محمد بن عبد الرحمن الإيجي
512
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
التكذيب للحق ، والتولي عن الدين الصحيح كما نقول نحن ، ألم يعلم بأن الله يرى فيجازيه ، فعلى هذا " أرأيت " الثاني تكرار للأول للتأكيد ، وأما الثالث فمستقل للتقابل بين الشرطين ، وحذف جواب الأول لدلالة " ألم يعلم " الذي هو جواب الثالث عليه عند من يجوز أن يكون الإنشاء جوابًا للشرط بلا فاء ، وعند من لم يجوز يكون جواب الأول والثالث محذوفًا بقرينة " ألم يعلم " ، أو " أرأيت " الأولى فأختاها متوجهات إلى " ألم يعلم " ، وهو مقدر عند الأوليين ، والحذف للاختصار ، أو معناه ما أعجب ممن ينهى عبدًا عن الصلاة ، إن كان المنهي على الهدى آمرًا بالتقوى ، والناهي مكذب متولي ، أو معناه أخبرني إن كان الكافر على الهدى ، أو آمرًا بالتقوى ، أما كان خيرًا له ؟ أو معناه أخبرني يا كافر إن كان المنهي على الهدى في فعله ، أو آمرًا بالتقوى في قوله ، فما ظنك وأنت تزجره ؟ وعلى هذين الوجهين جواب الشرط الثاني فقط قوله : " ألم يعلم " ، ( كلَّا ) ، ردع للناهي ، ( لَئِن لَّمْ يَنتَهِ ) ، عما هو فيه ، ( لَنَسْفَعًا ) : لنأخذن ، وكتابتها في المصحف بالألف على حكم الوقف ، ( بِالنَّاصِيَةِ ) : بناصيته ، فلنجرنه إلى النار ، ( نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) ، بدل من الناصية أسند الكذب والخطأ إليها ، وهما لصاحبها مجاز المبالغة ، ( فَلْيَدْعُ